النويري

70

نهاية الأرب في فنون الأدب

والطرق ، فصار الذكر له ، فلما صدر الناس عن الموسم تقدم أبو مسلم في الطريق على المنصور ، وأتاه خبر السفاح كما قدّمناه ، فكتب إلى أبى جعفر يعزيه بالسفاح ولم يهنئه بالولاية ، ولم يقم حتى يلحقه ولم يرجع ، فغضب المنصور لذلك وكتب إليه كتابا غليظا ، فلما أتاه الكتاب كتب إليه يهنئه بالخلافة ، وتقدم أبو مسلم فأتى الأنبار ، فدعا عيسى بن موسى إلى أن يبايع له ، فأبى عيسى وقد قيل في أمره ما قدمناه ، ثم جهّزه لمحاربة عبد اللَّه بن علي ومعه الحسن بن قحطبة ، فأرسل الحسن إلى أبى أيوب وزير المنصور يقول : إني قد ارتبت « 1 » من أبى مسلم ، فإنه يأتيه كتاب أمير المؤمنين فيقرأه ثم يلقيه إلى أبى الهيثم ويضحكان استهزاء ، فقال أبو أيوب : نحن لأبى مسلم أشد تهمة ( منّا ) « 2 » لعبد اللَّه . فلما انهزم عبد اللَّه وبعث المنصور أبا الخصيب يجمع الأموال ، فأراد أبو مسلم قتله فكلَّم فيه فخلى سبيله ، وقال : أنا أمين على الدماء خائن في الأموال ، وشتم المنصور فرجع أبو الخصيب وأخبر المنصور ، فخاف أن يمضى أبو مسلم إلى خراسان ، فكتب إليه : إني قد ولَّيتك مصر والشام ، فهي خير لك من خراسان ، فوجه إلى مصر من أحببت وأقم بالشام ، فتكون بقرب أمير المؤمنين ، فإن أحبّ لقاءك أتيته من قرب ، فلما أتاه الكتاب غضب وقال : يولينى مصر والشام وخراسان لي ! ! فكتب الرسول إلى المنصور بذلك . وأقبل أبو مسلم من الجزيرة وقد أجمع على الخلاف ، وخرج يريد خراسان ، وسار المنصور من الأنبار إلى المدائن ، وكتب إلى أبى مسلم في المسير إليه ، فكتب إليه أبو مسلم وهو بالزاب : إنه لم يبق لأمير المؤمنين عدو إلا أمكنه اللَّه منه ، وقد كنّا نروى عن ملوك بنى ساسان : إن أخوف ما

--> « 1 » في الكامل لابن الأثير ج 4 ص 350 : رأيت ولعله تحريف . « 2 » هذه غير موجودة بالأصل وهى إضافة لا يفهم النص بدونها .